السبت, أغسطس 30, 2025

لماذا تُتهم الإمارات العربية المتحدة بزعزعة استقرار القرن الأفريقي؟

في خطابٍ ألقاه مؤخرا بمناسبة عيد استقلال إرتريا، وجّه الرئيس إسياس أفورقي اتهاماتٍ إلى الحكومة الإثيوبية، زاعما أنها تعمل لخدمة مصالح أجنبية لتقويض المبادرات المحلية الرامية إلى تعزيز السلام والتنمية في المنطقة. ويتكهن العديد من المحللين والمتخصصين الإقليميين بأن هذه الادعاءات موجهةٌ بالأساس إلى الإمارات العربية المتحدة، التي تُعرف بأنها طرفٌ رئيسي في زعزعة استقرار كلٍ من السودان والصومال. وهذا يطرح سؤالا جوهريا: ما هي الدوافع الاستراتيجية وراء رغبة الإمارات الواضحة في إضعاف الاستقرار السياسي والاقتصادي لكلٍّ من إرتريا والسودان؟

النفوذ الجيوسياسي

تتنافس الإمارات العربية المتحدة بنشاط مع قوى إقليمية، بما في ذلك قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وبدرجةٍ أقل مصر، لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي. يُعد دعم الإمارات العربية المتحدة لمختلف الفصائل، مثل تلك الموجودة في السودان، خطوة استراتيجية لتشكيل قيادة سياسية تتماشى مع أهدافها. علاوة على ذلك، فإن استثمار الإمارات الكبير في ميناء بربرة في أرض الصومال يُشير بوضوح إلى نيتها في التعامل بشكل أحادي مع الفصائل أو الحركات الانفصالية التي تتحدى الحكومة المركزية في الصومال، والتي تحافظ على تحالفات مع كل من تركيا وقطر.
خلال الصراع في اليمن، استغلت الإمارات العربية المتحدة قربها الجغرافي من إرتريا، مستخدمةً ميناء عصب كقاعدة عسكرية لشن غارات جوية ضد المتمردين الحوثيين. علاوة على ذلك، هناك دلائل على أن هذه القاعدة استُخدمت أيضا في عمليات ضد قوات تيغراي خلال الصراع الإثيوبي. ومع ذلك، أدت اتفاقيات ما بعد وقف الأعمال العدائية إلى فتور ملحوظ في العلاقات بين إرتريا والإمارات العربية المتحدة. وقد أعربت الحكومة الإرترية عن استيائها من تورط الإمارات في زعزعة استقرار السودان من خلال الدعم العسكري والمالي المباشر لمختلف الفصائل المتمردة.
تمارس الإمارات العربية المتحدة نفوذا كبيرا في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما في تشكيل ديناميكيات الأزمات المختلفة والتسويات السياسية التي تُنظمها جهات فاعلة دولية وإقليمية. ومن الأمثلة ذات الصلة المؤتمر الذي عُقد في 14 يناير 2025، بالتزامن مع قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. سعى هذا الحدث، الذي دعت إليه الإمارات العربية المتحدة، إلى معالجة الأزمة الإنسانية العاجلة في السودان. ورغم أن المبادرات لم تُحقق أهدافها المحددة، إلا أنها تُؤكد على الدور الاستراتيجي للدور الإماراتي في التعقيدات الاجتماعية والسياسية في المنطقة ومفاقمتها.

المصالح الاقتصادية

رسخت الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز تجاري هام، بموقعها الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا وأجزاء من أفريقيا، مدعومة بمناطقها التجارية الحرة وخدماتها اللوجستية المتقدمة. ومع ذلك، يُمثل القرب الجغرافي لإرتريا والسودان على طول ممر البحر الأحمر تحديا تنافسيا محتملا لموانئ دبي وأبو ظبي. على سبيل المثال، إذا طورت إرتريا موانئها على البحر الأحمر والجزر المحيطة به لجذب الاستثمار الأجنبي، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص مسافات الشحن بشكل كبير – ربما بمئات الكيلومترات، إن لم يكن آلاف الكيلومترات – مما يُخفّض التكاليف التشغيلية ويُعزز الربحية للمنتجين والمستهلكين.
تُعرب الإمارات العربية المتحدة عن مخاوفها من أن علاقة التعاون بين إرتريا والسودان قد تُسهم في استقرار منطقة البحر الأحمر، وبالتالي جذب الاستثمارات الأجنبية إلى تطوير الموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية. وكإجراء مضاد، يبدو أن الإمارات العربية المتحدة متورطة بنشاط في تقويض استقرار هذه الدول، ربما من خلال تقديم الدعم للميليشيات المحلية والجماعات المتمردة أو من خلال مساعدة دول مثل إثيوبيا وكينيا ماليا، مما يُمكّنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تُصبح هذه الدول فعليا ساحات للمصالح الاستراتيجية للإمارات العربية المتحدة.
علاوة على ذلك، تستثمر الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في دول مثل إثيوبيا، حيث تستحوذ على أراض وحصص في شركات مملوكة للدولة، وتُمول مبادرات حكومية. ومن المرجح أن تهدف هذه الأنشطة إلى التأثير على السياسات المحلية وضمان التوافق مع مصالح الإمارات العربية المتحدة في المنطقة.
انتقدت العديد من المنظمات الدولية بشدة دولة الإمارات العربية المتحدة لتواطؤها في الاستيلاء غير المشروع على موارد الذهب السودانية من خلال عمليات التعدين غير القانونية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدخل المباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة في الصراع المدني السوداني، وخاصة من خلال دعم الفصائل المتمردة في دارفور، قد أثار اتهامات بتسهيل الفظائع وجرائم الحرب ضد السكان المحليين.
الخلاصة:
تنتهج دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية لحماية مصالحها السيادية من خلال تعزيز الخلاف بين الدول المجاورة. وهذا يقوض الثقة ويعيق فرص التعاون والتكامل الإقليمي. يبدو أن أسلوب “فرّق تسد” فعال على المدى القصير؛ ومع ذلك، فإن السكان المحليين يتزايدون في إدانة سياسات الإمارات المزعزعة للاستقرار. على المدى الطويل، من المرجح أن تأتي هذه الاستراتيجيات المخادعة بنتائج عكسية، مما يضع الإمارات العربية المتحدة في موقف الخاسر الأكبر في المشهد الجيوسياسي الإقليمي.

Translated By: Yousuf Boulisi

المادة السابقة
Afewerki Ghebremichael
Afewerki Ghebremichael
Afewerki G. Michael is a seasoned political analyst specializing in international affairs. He holds a master’s degree in International Affairs and is currently based in Belgium. His analytical work centers on the Red Sea region and the Horn of Africa, with a focus on geopolitical dynamics, regional security, and diplomatic engagement. Afewerki contributes insight-driven analysis aimed at promoting informed dialogue on issues shaping the region’s future.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابق على اتصال

11,921المشجعينمثل
1,012أتباعتابع
27,700المشتركينالاشتراك

أحدث المقالات