مرّت أربع سنوات على فقداننا البروفيسور آرون برهانى، المؤسس المشارك لصحيفة ستيت، والصوت الثابت في نضالنا من أجل العدالة والحقيقة ودفي إرتريا الديمقراطية. رحيله في الأول من مايو 2021، لا يزال يُخلّد في وجداننا. لكننا اليوم، ونحن نتذكره، لا نحزن عليه، بل نشكره على حياةٍ عاشها بإيمان، وعلى إرثٍ غرسته المقاومة، وعلى شعلةٍ لا تزال متقدة فينا جميعا.
بدأت رحلة آرون مبكرا. وُلد في أسمرا في السادس من أكتوبر 1969، وانضم إلى الكفاح المسلح من أجل تحرير إرتريا في التاسعة من عمره فقط. وفي الرابعة عشرة من عمره، كان يُدرّس في المناطق المُحررة، مُساهمًا في الحملة التاريخية لمكافحة الأمية. لم يكن هدفه نابعا من السياسة أو الظروف، بل كان راسخا في روحه.
في عام 1997، شارك آرون مع زملائه الشجعان في تأسيس صحيفة “ستيت”، أول صحيفة مستقلة في إرتريا. وسرعان ما أصبحت “ستيت” ركيزة للحوار المفتوح والفكر النقدي والمسؤولية المدنية في أمة متعطشة للتعبير الديمقراطي. إلا أن هذه الروح أُخمدت بعنف في حملة القمع الحكومية عام 2001، حين فُككت الصحافة المستقلة في إرتريا، وسُجن العديد من رفاق آرون دون محاكمة عادلة – ولا يزال بعضهم خلف القضبان حتى يومنا هذا، بعد عقدين من الزمن.
هرب آرون، لكنه لم يتخلى عن النضال.
في منفاه في كندا، وبينما كان يُربي أسرته ويواصل تعليمه، أسس مجلة “مفتيح”، وكانت منصة جديدة لقول الحقيقة والمشاركة المدنية. نال عمله تقديرا وطنيا، بما في ذلك جائزة من المجلس الوطني للصحافة والإعلام العرقي في كندا، قدّمها له رئيس الوزراء ستيفن هاربر. لكن الإشادات لم تُغيّره أبدا. ظل آرون كما هو – شفوقاا، متواضعا، صاحب رؤية. مُعلّما، أخا، أبا، ومرشدا. في عام 2020، وفي الفصل الأخير من حياته المميزة، ساهم في إعادة إطلاق مؤسسة ستيت ميديا في الشتات. وبنفس المبادئ الراسخة التي استرشد بها منذ عام 1997، أصبح رئيسا لمجلس إدارتنا ومستشارا لنا. كانت يده وقلبه وصوته جزءا لا يتجزأ من كل خطوة خطوناها. لم يكن حلمه مجرد قول الحقيقة للسلطة، بل بناء ثقافة تُحدد فيها العدالة والحوار والكرامة مستقبل إرتريا.
اليوم، نتعهد بمواصلة نضاله.
نؤكد التزامنا بقضية آرون التي دافع عنها طوال حياته: المطالبة بالعدالة والإجراءات القانونية الواجبة للصحفيين والقادة والمواطنين العاديين المسجونين منذ عام 2001؛ ومحاسبة السلطة دون خوف أو محاباة؛ وإعطاء صوت لمن لا صوت لهم، أينما كانوا.
نتعهد بمواصلة بناء مؤسسة ستيت ميديا - ليس فقط كمنصة للأخبار والأفكار، بل كحركة من أجل الحقيقة والوحدة والتحول الديمقراطي. رسالتنا واضحة: لن ننسى من دفعوا ثمن جهرهم بآرائهم. لن نسمح بتطبيع قمع الفكر الحر. ولن نقبل بمستقبل لإرتريا أقل من الحرية والعدالة والشمول.
لم تكن صحيفة ستيت مجرد صحيفة، بل كانت شرارة. ولم يكن آرون مجرد صحفي، بل كان شعلة أضاءت الطريق. لم تختفِ تلك الشعلة معه، بل تعيش في كل كلمة نكتبها، وفي كل صوت نرفعه، وفي كل إرتري يحلم بغد أفضل.
أستاذ آرون برهان، نُكنّ لك كل الاحترام. نفتقدك. ونعدك: بأن لن نتوقف.